السيد محمد باقر الصدر

433

بحوث في علم الأصول

والخلاصة هي أنّ العام لكونه في معرض التخصيص ، سيّما مع وجود خاص متقدم صالح لتخصيصه ، فإنه والحال هذه لم تنعقد السيرة العقلائية على حجيته . وقد يتوهم انّ الكلام بنفسه يجري في جانب الخاص حيث يقال : إنّ الخاص هو أيضا في معرض النسخ في المقام ، بدعوى انّ اصالة عدم النسخ مرجعها إلى الإطلاق الأزماني ، والإطلاق معرّض للتقييد ، إذن فنفس المعرضيّة الموجودة في العام هي موجودة في الخاص ، حيث يحتمل كون العام ناسخا له ، وما لم يتخلص من هذه المعرضيّة وهذا الاحتمال في إطلاق الخاص ، فإنه لا يكون حجة كما صار عليه العام . وهذا التوهم غير صحيح . وجوابه : يكون بلحاظ المسالك الثلاثة المتقدمة . أمّا جوابه بلحاظ المسلك الأول - والذي يرجع اصالة عدم النسخ إلى الإطلاق الأزماني في دليل الحكم - هو أن يقال : إنّ الإطلاقات الأزمانية ليست في معرض التقييد ، لأنّ تقييدها عبارة عن النسخ ، ولمّا كان النسخ نادرا فهو لا يوجب وجود حالة المعرضيّة فيها ، وهذا بخلاف الإطلاقات الإفرادية ، فإنّ شيوع التخصيص الإفرادي يوجب وجود حالة المعرضيّة للتقييد فيها ، ومن ثمّ يوجب وهن حجيّتها ، وعليه : فالإطلاق الأزماني مقتضى الحجية فيه موجود ، والمانع عنها مفقود ، أمّا كون مقتضي الحجية موجود ، فلأنّ ظهور الإطلاق الأزماني لم يبتل بما يعرضه للتقييد ، وأمّا كون المانع عن الحجية مفقود ، فلأنه لا يتصور مانع على تقدير وجوده ، إلّا العموم ، واصالة العموم في نفسها غير جارية ، إذن ، فلا مانع من جريان اصالة عدم النسخ . وأمّا جواب التوهم على المسلك الثالث فهو ، أن يقال : بأنّه حتى لو فرض انّ النسخ كان كثيرا أيضا كالتخصيص ، رغم هذا ، فإنّ كثرة النسخ حينئذ ، ليس معناه ضعف كاشفية الخطاب ، بل هدم وعدول عن مدلول الخطاب بعد كشفه وصدقه وكاشفيته كما هو مبنى المسلك الثالث ، وحينئذ ،